محمد بن جرير الطبري
89
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله وعقابه في معاده . فجعل إبصاره الحق تعالى ذكره بعد عَمَاه عنه ، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك ، حياة وضياء يستضيء به فيمشي على قصد السبيل ، ومنهج الطريق في الناس ( 1 ) = ( كمن مثله في الظلمات ) ، لا يدري كيف يتوجه ، وأي طريق يأخذ ، لشدة ظلمة الليل وإضلاله الطريق . فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر ، لا يبصر رشدًا ولا يعرف حقًّا ، = يعني في ظلمات الكفر . يقول : أفَطَاعة هذا الذي هديناه للحق وبصَّرناه الرشاد ، كطاعة من مثله مثل من هو في الظلمات متردّد ، لا يعرف المخرج منها ، في دعاء هذا إلى تحريم ما حرم الله ، وتحليل ما أحل ، وتحليل هذا ما حرم الله ، وتحريمه ما أحلّ ؟ * * * وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين بأعيانهما معروفين : أحدهما مؤمن ، والآخر كافر . ثم اختلف أهل التأويل فيهما . فقال بعضهم : أما الذي كان مَيْتًا فأحياه الله ، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه . وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها ، فأبو جهل بن هشام . * ذكر من قال ذلك : 13836 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، أخبرنا سليمان بن أبي هوذة ، عن شعيب السراج ، عن أبي سنان عن الضحاك في قوله : ( أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس ) ، قال : عمر بن الخطاب رضي الله عنه = ( كمن مثله في الظلمات ) ، قال : أبو جهل بن هشام . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الموت ) ) ، و ( ( الإحياء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( موت ) و ( حيي ) . ( 2 ) الأثر : 13836 - ( ( سليمان بن أبي هوذة ) ) ، روى عن حماد بن سلمة ، [ وأبي هلال الراسبي ، وعمرو بن أبي قيس . لم يذكر فيه البخاري جرحًا . وقال أبو زرعة : ( ( صدوق لا بأس به ) ) . مترجم في الكبير 2 / 2 / 42 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 148 . وأما ( ( شعيب السراج ) ) ، فلم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب